بعد 100 عام من وباء إنفلونزا 1918.. كيف نتعلم منه اليوم؟

صحة نشر: 2018-02-04 11:24 آخر تحديث: 2018-02-04 11:24
تعبيرية
تعبيرية
المصدر المصدر

يُصادف هذا العام الذكرى المئوية لوباء الإنفلونزا العظيم الذي انتشر في العام 1918، وأودى بحياة ما بين 50 و100 مليون شخص، أي حوالي خمسة بالمائة من سكّان العالم، بالإضافة إلى إصابة نصف مليار شخص به.

ولا شك، بأن أكثر ما ميّز وباء الإنفلونزا في العام 1918، كان تأثيره على حياة الشباب الأصحاء، خلافاً للأوبئة الأخرى التي كانت تؤثر على الأطفال وكبار السن فقط، ما جعل الكثيرون يصفونه بأنه أكبر وباء في التاريخ.

وعلى مدى القرن الماضي، زادت التكهنات والآراء حول وباء الإنفلونزا في العام 1918، حتى قدّم المؤرخون والعلماء العديد من الفرضيات حول أصلها، وانتشارها، وتأثيراتها، ما تسبب بالعديد من المفاهيم الخاطئة حول هذا الموضوع.

وفيما يلي، بعض الحقائق عن وباء الإنفلونزا:

الوباء بدأ في اسبانيا

تؤكد غالبية الدراسات أن الوباء لم ينشأ في اسبانيا، وإنما حصل على اسمه الأكثر استخداماً، "الإنفلونزا الاسبانية،" خلال الحرب العالمية الأولى، التي كانت في أوجها آنذاك، إذ كانت الدول الرئيسية المشاركة في الحرب حريصة على تجنب نشر الأخبار السيئة لديها والتي قد تشجع أعداءها، وبالتالي قمعت ألمانيا والنمسا وفرنسا والمملكة المتحدة وأمريكا التقارير حول انتشار المرض لديها، بعكس اسبانيا المحايدة والتي لم تشعر بحاجة لإخفاء تقاريرها حول الوباء، ما خلق انطباعا خاطئاً بأن المسؤولية في انتشار المرض تقع على اسبانيا. أما في يومنا هذا، فتظهر الدراسات الجغرافية أن الإنفلونزا قد تكون بدأت في شرق آسيا، وأوروبا، بل وحتى ولاية كنساس الأمريكية.

الوباء انتشر بسبب "فيروس فائق"

انتشر وباء الإنفلونزا في العام 1918 بسرعة كبيرة، وتسبب بوفاة حوالي 25 مليون شخص خلال فترة ستة أشهر فقط. وقد دفع ذلك البعض للشعور بالخوف من انتهاء البشرية. وتشير دراسات حديثة إلى أن الفيروس نفسه، رغم أنه كان أكثر فتكاً من الأنواع الأخرى، إلّا أنه لم يكن مختلفاً جذرياً عن الفيروسات الأخرى التي سببت الأوبئة في سنوات أخرى. ويعتقد العلماء أن سبب ارتفاع معدل حالات الوفاة يعود إلى ازدحام المعسكرات والبيئات الحضرية، بالإضافة إلى سوء التغذية والنظافة الشخصية أثناء الحرب.


اقرأ أيضاً : دراسة: التطعيم السنوي قد يقلل من خطر الوفاة بالإنفلونزا


أول موجة من الوباء كانت الأكثر فتكاً

في الحقيقة، أول موجة من الوباء كانت "الأخف" والأقل تأثيراً، إذ أن عدد حالات الوفاة الناجمة عن الوباء في النصف الأول من العام 1918 كان منخفضاً نسبياً. أما الموجة الثانية بين أكتوبر/ تشرين الأول وديسمبر/ كانون الأول، فأسفرت عن معدلّات وفاة أعلى من الأولى، والأخيرة أيضاً التي انتشرت في ربيع العام 1919.

الفيروس قتل غالبية المصابين

غالبية الأشخاص الذين أصيبوا بالإنفلونزا، بقوا على قيد الحياة، إذ أن معدلّات الوفاة في أمريكا آنذاك بلغت حوالي 20 بالمائة من مجموع الأشخاص المصابين.

لم يكتشف التسلسل الجيني للفيروس أبداً

في العام 2005، أعلن باحثون أنهم نجحوا في تحديد التسلسل الجيني لفيروس إنفلونزا 1918. وقد انتشل الفيروس من إحدى الجثث التي فتك بها وباء الإنفلونزا في العام 1918، بالإضافة الى عينات أخرى من جثث جنود أمريكيين أصيبوا بالمرض آنذاك.

ليس هناك ما يمكننا تعلمه في العام 2018 من وباء الإنفلونزا في العام 1918

أوبئة الإنفلونزا قابلة لأن تتكرر كل بضعة عقود. ويعتقد الخبراء أن السؤال ليس "هل سيحصل الوباء من جديد" وإنما "متى سيحصل الوباء." ورغم أن عدداً قليلاً من الأشخاص على قيد الحياة اليوم قد يتذكرون وباء 1918، إلّا أننا لا نزال نتعلم دروساً منه حول كيفية التعامل مع الأمراض المنتشرة والفيروسات، سواء كان ذلك من خلال فهم أهمية غسل اليدين والنظافة واللقاحات، أو من خلال فهم آثار الأدوية المضادة للفيروسات. كما أننا اليوم لدينا معلومات أكثر وأوسع حول طريقة عزل ومعالجة أعداد كبيرة المرضى، بالإضافة إلى توفر المضادات الحيوية، والتي كانت غير متوفرة في العام 1918، لمكافحة الالتهابات البكتيرية الثانوية. ولعل أفضل أمل  نتمسك به اليوم، يكمن في تحسين أسلوب التغذية والصرف الصحي ومستويات المعيشة، ما يسمح للمرضى من مقاومة العدوى بشكل أفضل.

أخبار ذات صلة